تابعنا على الفيسبوك

banner image

مرض السكري | أنواع ومضاعفات وآلية عمل.

  مرض السكري | أنواع ومضاعفات وآلية عمل


عادة ما نسمع عن مرض السكري والذي يعد من أكثر الأمراض انتشارا في العالم , وتبعا لموقع (American Diabetes Association) فإن عدد الإصابات يقدر بحوالي 10.5% من إجمالي السكان في العالم وذلك للعام 2018.
من المهم أن نعرف ما هي الآلية التي يعمل بها حتى ندرك طريقة التعامل والوقاية منه.


يعد الغذاء الأساسي للخلايا في الجسم هو السكريات (الجلوكوز- Glucose) , وتنظيم هذه السكريات يتم عن طريق هرمونين أساسيين هما الإنسولين (insulin ) و الجلوكاجون (Glucagon) , و حدوث خلل في وصول الجلوكوز إلى الخلايا في الجسم يسبب ما يسمى (داء السكري - Diabetes) .

تعريف مرض السكري (Diabetes mellitus) :

عند وجود خلل في وصول السكريات من الدم إلى خلايا الجسم , وهنا نخص نوع معين وهو الجلوكوز , فإن ذلك يؤدي إلى نقص في الطاقة عند الخلايا , وذلك نتيجة لارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم وقلة مستوياته في الخلايا , مما يؤدي إلى داء السكري.

أما عن الهرمونات المتحكمة بمستويات الجلوكوز في الجسم فهي على الشكل الآتي:

- هرمون الإنسولين (insulin ) : الإنسولين فهو المسؤول عن تخفيض مستوى الجلوكوز في الدم.


- هرمون الجلوكاجون (Glucagon) : الجلوكاجون يعمل عكس الإنسولين , أي أنه يقوم برفع مستوى الجلوكوز في الدم.



ذكرنا في مواضيع سابقة أن غدة البنكرياس مقسمة إلى عدة خلايا , وكل خلية تفرز هرمونات معينة , وبالتالي فإن عملية إفراز هرموني الإنسولين والجلوكاجون تتم عن طريق البنكرياس على الشكل التالي : 

أما هرمون الإنسولين فيتم إنتاجه من خلايا بيتا (Beta cells) و الجلاكاجون فإنتاجه يتم عن طريق خلايا ألفا (Alpha cells) وهذه الخلايا تتواجدها في جزر لانجرهانس (Islets of Langerhans) في البنكرياس.

يقوم الإنسولين بتقليل نسبة الجلوكوز في الدم , وذلك عن طريق ارتباطه بمستقبلات (Receptors) خاصة به موجودة على جدران الخلايا المختلفة , والتي تحتوي على أنسجة مستجيبة له , مثل : خلايا العضلات (Muscle cells) و الأنسجة الدهنية (Adipose tissue)
عند ما تنشط المستقبلات الخاصة بالإنسولسين , يتم إدخال الجلوكوز إلى داخل الخلايا , حيث أن مستقبلات الإنسولين تقوم بتشكيل ما يسمى بالحويصلات (Vesicles) , والتي تحتوي في داخلها على نواقل ( Transporter) للجلوكوز للقيام بإدخاله إلى داخل الخلايا.
أما عملية رفع مستويات الجلوكوز في الدم تتم بواسطة هرمون الجلوكاجون , أي أنه يقوم بعمل عكس الشيئ الذي يقوم به الإنسولين.
يقوم الجلوكاجون بحث الكبد على توليد الجلوكوز من جزيئات أخرى , كما أنه يجعل الكبد يقوم بعملية تكسيرالجلايكوجين (Glycogen) إلى جلوكوز وكل ذلك يصب في الدم.
إن مرض السكري يحدث عندما تكون مستويات الجلوكوز في الدم مرتفعة , وينقسم إلى قسمين رئيسين , والفرق الجوهري بينهما , يعتمد على العملية المسببة لارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم , مما يعني أن كل نوع منهما له طريقة معينة في خلق مرض السكري.

10 % من مصابي مرض السكري يحملون النوع الأول ( DM- TYPE 1 ), أما 90% الآخرين من المصابين بهذا المرض , فإنهم حاملين للنوع الثاني ( DM- TYPE 2 ).


النوع الأول  (DM - TYPE 1) :

الجسم في هذا النوع غير قادر على تخليق ما يكفي من هرمون الإنسولين , ويعود السبب في ذلك إلى نوع من أنواع فرط الحساسة وهو النوع الرابع  (Hypersensitivity type -  4 ) , حيث تقوم الخلايا المناعية (Immune system) في جسم الإنسان (T cells ) بمهاجمة البنكرياس والذي يؤدي إلى هذا الخلل.
قد نتسائل عن خلايا الجهاز المناعي كيف أنها تقوم بمهاجمة خلايا الجسم , وكما نعلم أن خلايا (T cells ) هي جزء من النظام المناعي (Immune system) الطبيعي في جسم الإنسان , ومهاجمتها للبنكرياس شيئ شاذ , وليس من الطبيعي عدم وجود نظام يتحكم بهذه الخلايا المناعية.
ولكن في هذه الحالة فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الجزء المتحكم بالنظام المناعي , حيث أن الجسم يحتوي على خاصية تدعى المسامحة الذاتية (Self-Tolerance) وهي التي تقوم بالتحكم بالخلايا المناعية وتنظيم عملها , وحدوث الخلل فيها هو ما خلق مشكلة إفراز الإنسولين , ونستنج من ذلك أن هذا النوع من مرض السكري ناتج عن مشكلة وراثية أدت إلى فقدان خاصية المسامحة الذاتية.
إن هذا النوع من المرض يبدأ بشكل مبكر من الحياة ويقوم بالتأثير على خلايا البنكرياس , أي أن عملية تدمير خلايا بيتا (Beta cells ) الخاصة بإفراز الإنسولين قد بدأت مبكرا وفي بعض الحالات 90% من خلايا بيتا تكون قد تم تدميرها قبل ظهور الأعراض.


أربعة أعراض قد تبدو متشابهة توجد في مرضى السكري الغير منضبط : 

1- فرط الأكل (Polyphagia OR ( Hyperphagia : على الرغم من وجود كميات كافية من الجلوكوز في الدم إلا أنها غير قادرة على الدخول إلى الخلايا مما يجعل هذه الخلايا في حالة من الجوع للطاقة , ونتيجة لذلك تقوم الخلايا الدهنية بتكسير الدهون في عملية تسمى تحلل الدهون (Lipolysis) , وتقوم أنسجة العضلات أيضا بتكسيرالبروتينات في عملية أخرى تسمى الهدم (Catabolic) مما يؤدي إلى فقدان الوزن لدى مريض السكر الغير المنضبط.

2- الجلوكوز في البول (Glycosuria): كما نعلم أن الدم يتم تصفيته من المواد الضارة والزائدة في الكليتين , ومع وجود معدلات عالية من الجلكوز في الدم , فظهور الجلوكوز في البول شيئ متوقع.

3- البوال (Polyuria) : بما أن الجلوكوز يعد من المواد النشطة للخاصية الأسموزية , فإن الماء يتبعه في تلك الخاصية , مما يزيد من عملية التبول بولي يوريا.

4- العطاش (Polydipsia):
بما أن عملية التبول أصبحت في ازدياد , فمن المتوقع في مرض السكري الغير المنضبط أن يصبح الجسم في حالة من الجفاف , وحالة من العطاش. 


على الرغم من أن الجسم لا يقوم بإفراز الإنسولين , إلا أنه قادر على الاستجابة للإنسولين من مصدر خارجي , وبالتالي فإن خطة علاج هذا المرض تتضمن العلاج بالإنسولين على مدى الحياة للمحافظة على مستويات الجلوكوز في الجسم.


النوع الثاني (DM - TYPE 2) : 

أما النوع الثاني من داء السكري فهو على الشكل التالي :
هذا النوع هو الأكثر انتشارا و كما ذكرنا سابقا , فهو يشكل 90% من مرضى السكري.
إن الجسم في هذا النوع قادر على إنتاج ما يكفي من هرمون الإنسولين , ولكن المشكلة هنا تكمن في مقاومة (Resistance) الخلايا لهذا الهرمون , مما يشكل هذا المرض.
ذكرنا أن الخلية المستقبلة لهذا الهرمون تحتوي على نواقل (Transporter) تحمل الجلوكوز إلى داخل الخلايا , ولكن في هذه الحالة , فإن الخلايا لا تستجيب ولا تعمل على تحريك هذه النواقل باتجاه جدار الخلية (cell membrane ) لاستقبال ونقل الجلوكوز.
إن الأسباب في عدم استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين غير واضحة , ولكن , عوامل الخطر التالية تعد مسبب رئيس لهذا المرض: 
- السمنة
- العوامل الوراثية
- عدم ممارسة الرياضة
- ارتفاع الضغط

عدم استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين يجعل كمية إفراز الإنسولين من خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس تتضاعف للحصول على نفس التأثير , مما يشكل عبء على هذه الخلايا (أي خلايا بيتا) , قد تبدو هذه العملية نافعة لبعض الوقت , ولكن سرعان ما يصبح عدد خلايا البيتا مضاعف (Hyperplasia) وبالتالي تتضخم هذه الخلايا (Hypertrophy) محاولة ضخ كمية كبيرة من الإنسولين , والذي يجعل مستويات الجلوكوز طبيعية (Normal glycaemia).
بعد حالة التضخم التي حصلت لدى خلايا البيتا تبدأ بإفراز مادة تسمى (Amylin) , وتبعا لذلك , فإن الخلايا تبدأ بالضمور (Hypotrophy) ويصبح حجمها أصغر وبالتالي تصبح غير فعالة.
بعد حالة الضمور التي تشكلت عند الخلايا المفرزة لهرمون الإنسولين , فإن إنتاج هرمون الإنسولين يقل بشكل كبير وبالتالي يؤدى ذلك إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم (Hyperglycemia) , مما يشكل الأعراض السابقة من فرط الأكل والعطاش ... إلخ.
إن تشخيص مرض السكري في كلا النوعين يعتمد على أساليب معينة تتبعها منظمة الصحة العالمية , ومن الأساليب المتبعة في ذلك هو تحليل مستويات الجلوكوز في الدم للمريض بدون أن يأكل أو يشرب لمدة معينة من الزمن ومن ثم تقارن بأرقام ثابتة والتي تشير إلى مرحلة ما قبل السكري (Prediabetes) أو مرحلة السكري (Diabetes).

ومن الطرق الأخرى المتبعة في الكشف عن المرض والتي تدعى اختبار تحمل السكر الفموي (Oral glucose tolerance test) , حيث يعطى الشخص الجلوكوز ومن ثم تؤخذ عينات من الدم لقياس مستوى الإزالة للجلوكوز من الجسم , وأيضا في هذه الطريقة يمكن معرفة ما إذا كان الشخص في مرحلة ما قبل السكري أو مرحلة السكري.



أما في عملية العلاج فإنها تعتمد على حسب النوع : 

 1- ففي النوع الأول فإن الإنسولين هو المستخدم عادة.
 2- أما النوع الثاني فلا بد من التالي :
- خفض الوزن
- ممارسة الرياضة 
- اتباع نظام غذائي صحي 
- استعمال أدوية خفض السكر.


وكأي مرض آخر فإن مرض السكري لديه مضاعفات يجب الوقاية منها :

- إن ارتفاع مستويات الجلوكوزتؤدي إلى تضرر الأوعية الدموية , وفي الشرايين أيضا ذات المشكلة مما يؤدي إلى جعلها غير مرنة وصلبة , والشعيرات الدموية الدقيقة هي الأخرى تتأثر بنفس المشكلة , مما يجعل الأغشية ثخينة وعملية عبور الأكسجين تصبح بالأمرالصعب وبالتالي يؤدي ذلك إلى حدوث نقص في الأكسجين (Hypoxia)
- من المضاعفات الأخرى والتي تؤدي إلى الأزمات القلبية والسكتات هي تصلب الشرايين (Atherosclerosis).
- أيضا يمكن لارتفاع مستويات السكر أن تؤدي إلى العمى , وذلك بسبب تأثر الشبكية في العين (Diabetic retinopathy).
- من الممكن أيضا أن يؤثر هذا المرض على عمل الأعصاب مما يسبب مشاكل في الإحساس مثل الاصابع مما يؤدي إلى البتر في بعض الحالات.




وأخيرا , ومن الجدير بالذكر بأن الكثير من مرضى السكري قادرين على التحكم في مستويات السكر ويتعايشون مع هذا المرض بشكل طبيعي.



المصادر والمراجع :

.www.osmosis.org -
......................................................
.American Diabetes Association -
https://www.diabetes.org/
......................................................

.(For thumbnail photo: (click on it -

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.