تابعنا على الفيسبوك

banner image

التشخيص الطبي وعلاقته بالتجربة




 التشخيص الطبي وعلاقته بالتجربة


 التشخيص الطبي وعلاقته بالتجربة



عند الذهاب إلى الطبيب للتحقق من شكوى معينة , هل تعتقد أن الطبيب لديه دليل يحتوي على شرح لكل مرض أو مشكلة عند القيام بالتشخيص الطبي؟
لماذا بعض الأطباء يقومون بتشخيص طبي خاطئ ؟ وهل فعلا التشخيص الطبي له علاقة بالتجربة والاحتمالات؟
في هذا المقال سنتناول جوانب من الممكن للكثيرين أن لا يدركوها عن طريقة التشخيص الطبي وعلى ماذا يعتمد الطبيب في ذلك.


عملية التشخيص الطبي 

الكثير من الأشخاص يظنون أن عملية التشخيص الطبي تعتمد على ثوابت مثل أي عمل آخر , لنفرض أن شخصاً ما يريد أن يتعلم لغة جديدة , فأول ما يجب عليه تعلمه هو الأحرف ثم القواعد ثم الكلام , وفي الطب الأمر شبيه بذلك إلى حدٍ ما , ولكن غير أنه في تعلم اللغة , ستصل إلى مرحلة معينة بحيث أنك تستخدم القواعد السابقة التي تعلمتها وتقوم بتطبيقها , أما في التشخيص الطبي , فالثوابت تكاد تكون قليلة مقارنة بالأعمال الأخرى , وتقدير الحالة المرضية لا شك أنه مرتبط بالقواعد , وتبقى الخبرة التراكمية للحالات التي شاهدها الطبيب هي المفتاح .

عندما تدرس الطب تبدأ بالمداخل الأساسية من خلال التعرف على الأعضاء والعمليات الحيوية في الجسم ... إلخ , وهذا هو المقصود بالثوابت ، أما عند التشخيص , فغالبا هذه الثوابت ستصبح بديهية والتشخيص الطبي يكون بالاعتماد على مدى الخبرة التي تحصل عليها الطبيب والحالات المختلفة التي شاهدها والأعراض الموجودة بين يديه.

إن الذهاب إلى الطبيب في حقيقة الأمر يكون أشبه بالتجربة , حيث أن الطبيب يعتمد على الشيء الذي يراه مع العلم أن البديهيات التي درسها الطبيب , والتي ذكرناها , تكون موجودة وهي مهمة أيضا ولكن من الممكن أن تكون الحالة بشكل كبير مشابهة لحالة أخرى مع وجود فارق بسيط ، ومن الممكن لهذا الفارق أن يلعب دوراً كبيراً في اختلاف التشخيص واختلاف الدواء. 


وبما أن التشخيص والعلاج يكون نسبة للأعراض فالكثير من الأمراض يمكن الخلط بينها بسبب تشابهها ، ومن الأمثلة الشائعة:

آلام المرارة , من الممكن أن تتشابه مع آلام أخرى مثل الكليتين , فبحسب وصف المريض للألم يتم التشخيص وعلى الطبيب أن يحصر الأعراض والآلام في منطقة معينة حتى يقلل نسبة الشك ووصف العلاج المناسب لكل حالة , غير أن الفيصل يتم بناء على الصور والتحاليل التي يطلبها الطبيب لتقليل نسبة الشك وتكون إما على شكل صور شعاعية أو تجربة اختبار ما , فمثلا عند طلب الطبيب من المريض أن يصور منطقة معينة فالطبيب في هذه الحالة ليس من الضروري أن يكون متأكد مئة بالمئة ولكن خبرته العملية خلال التشخيص الطبي لحالات سابقة تدله على أن هذا المكان هو المكان المصاب , وبهذه الحالة نرى أن ما قام به الطبيب تجربة , ولكن تجربة على مبدأ معين , فلا يمكن للشخص العادي أن يقوم بتناول علاج معين وجده على الإنترنت من تلقاء نفسه زعما منه أن التشخيص والعلاج تجربة و يستطيع القيام بها بنفسه , فهذا تخلف وجهل لا محالة.

أيضا من الأشياء التي من الممكن لها أن تكون على شكل تجربة ألا وهي الأدوية , فالدواء أيضا يوجد به نوع من التجريب وذلك لأن كل شخص مختلف عن الآخر , فمن الممكن لدواء أن يعالج شخص ومن الممكن لنفس الدواء ألا يعالج شخص آخر وذلك يعود لأسباب عديدة منها المادة الفعالة والنسب في الدواء بحيث يكون مختلف عن بعضه البعض.

من المهم أن ندرك أن الطبيب يتعامل مع شيئ من صنع إلهي , وأن الأحداث تتغير في لمح البصر , أما ما هو من صنع الإنسان فيمكن إدراكه حتى لو بعد حين.

خلاصة القول ومن وجهة نظر شخصية , فإن عمل الطبيب قائم على التجربة والاحتمالات ولا بد لها أن تكون مكون أساسي في عملية التشخيص , وهذا لا يتنافى مع كون ما يدرسه الطبيب شيئ أساسي أيضا , ولكن سيعتبر بديهي في النهاية ويقوم بتوكيل هذه العملية للتجربة.


وأخيرا : هذا المقال ليس شهادة براءة للأطباء , فيوجد الكثير من الأخطاء الطبية التي تقع من الأطباء , ولكن معرفة هذه الأشياء لهو أمر مهم حتى لا نطلق الأحكام بأن الطبيب الفلاني ليس لديه علم أو أن الطبيب الفلاني لم يقم بعلاجي بشكل جيد , والأطباء ليسو بمعصومين عن الخطأ , فكل إنسان معرض للخطأ.






ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.